يوسف بن تغري بردي الأتابكي
185
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
أصحاب الأرباع والحارات فلم يعرف ففرح التسعة بذلك ووثقوا بالمقام بالقاهرة لقضاء مرادهم واتفق للخليفة الآمر أن يمضي إلى الروضة حسب ما ذكر في أول ترجمته وأنه يجوز على الجسر الذي من مصر إلى جزيرة الروضة للمقام بها أياما للفرجة وكان من شأن الخلفاء أنهم يشيعون الركوب في أرباب خدمتهم حيثما قصدوا حتى لا يتفرقوا عنه وأيضا لا يتخلف أحد عن الركوب فعلم النزارية التسعة بركوبه فجاءوا إلى الجزيرة ووجدوا قبالة الطالع من الجسر فرنا فدخلوا فيه قبل مجيء الخليفة الآمر ودفعوا إلى الفران دراهم وافرة ليعمل لهم بها فطيرا بسمن وعسل ففرح الفران بها وعمل لهم الفطير فما هو بأكثر مما أكلوه ولم يتموا أكلهم إذ طلع الخليفة الآمر من آخر الجسر وقد تفلل عنه الركابية ومن يصونه لحرج الجواز على الجسر لضيقه فلما قابلوه وثبوا عليه وثبة رجل واحد وضربوه بالسكاكين حتى إن واحدا منهم ركب وراءه وضربه عدة ضربات وأدركهم الناس فقتل التسعة وحمل الآمر في عشاري إلى قصر اللؤلؤة وكان ذلك في أيام النيل ففاضت نفس الآمر قبل وصوله إلى اللؤلؤة وقد تقدم عمر الآمر ومدة خلافته في أول ترجمته فلا حاجة لذكر ذلك ثانيا وقيل إن بعض منجميه كان عرفه أنه يموت مقتولا بالسكاكين فكان الآمر كثيرا ما يلهج بقوله الآمر مسكين المقتول بالسكين السنة الأول من ولاية الآمر منصور على مصر وهي سنة ست وتسعين وأربعمائة